موقع السيد حمزة الموسوي
القائمة الرئيسية
محرك البحث




بحث متقدم

 
تسجيل الدخول


المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك

 
المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :1
من الضيوف : 1
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 4395
عدد الزيارات اليوم : 13
أكثر عدد زيارات كان : 673
في تاريخ : 12 /03 /2008

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وسيد المرسلين آبي القاسم محمد صلى الله عليه وعلى آله المنتجبين وعلى جميع أنبياء الله المرسلين.

من وحي الذكريات

بقلم: السيد حمزة الموسوي

المقدمة:

في هذه المقدمة أود أن أحيط القارىء الكريم علماً، أن ماكتبته في ملف ذكرياتي هو تلك المواقف والذكريات التي أخذت مساحة كبيرة من ذاكرتي وتعتبر هذه الذكريات هي النقاط والمواقف المهمة من مسيرة أيام العمر الطويلة، وسأحاول جاهداً أن أوافي المتابع والمهتم لهذه الصفحات بتفاصيل أكثر كلما وفقت لتدوين ذكرياتنا في هذه الحياة التي أشرف عمري بها على قرابة العقد السابع من العمر.

كما أذكر هنا للملاحظة أن تجاوزي لبعض التفاصيل سببه ألحاح وأصرار ولدنا العزيز السيد قصي على أن أعطيه فصول الملف من الذكريات بأسرع وقت وبما أنه هو المتابع وصاحب الفكرة في أنشاء هذه الصفحات بهذا الموقع لذا سيكون بموضع المسؤول على موافاتكم بما أكتب وأؤرخ، فهو بيني وبين المتابع رسول.

ذكريات بمدينتي:

تمتد ذكرياتي بمدينتي الكوفة المقدسة في كل سنين عمري بإستثناء سنوات الهجرة الطويلة وأيام الإعتقال.

حيث نشأت و ترعرت في هذه المدينة العريقة وذكرياتي بهذه المدينة جميلة جداً، خصوصاً في بداية الستينات، فكانت ومازالت مدينتي ملاذاً لطلاب العلم والمعرفة وموطن أستقرار لبعض من العلماء ومراجع الدين، فهي تمتاز بالإضافة لتأريخها الغني، بالمناخ الجميل، يزين أطرافها نهر الفرات، ذلك النهر الذي يحتضنها ليغذيها بعذوبته، فترى الكوفة مصيفاً جميلاً أيام موجات الحر القاسية من الطقس بسنوات الصيف، تلك المدينة التي تحيط بها البساتين من كل جانب، فيقصدها أيام الصيف الكثير من أبناء النجف ليجلسوا على أطراف نهر الفرات وينهوا سهراتهم وجلساتهم هناك.

ومدينتي لها الفضل الكبير في أعداد شخصيتي وهذا الفضل يعود لها من خلال تأريخها العريق، فهي عاصمة الأمام علي عليه السلام وعاصمة المهدي المنتظر عجل الله فرجه، وضمت من الصحابة ومقامات الأنبياء ومحراب علي عليه السلام الذي قسم بفوزه عنده يوم ضربته، ومسجد الكوفة، ذلك المسجد الذي هو من المساجد الأربعة، الكوفة تمتاز بكثير من المواصفات تأريخياً وجغرافياً ومعنوياً.

ومن الجدير بالذكر أن هذه المدينة تمتاز بسكان يختلفون تماماً عن الكثير بعاداتهم وتقاليدهم والسبب في ذلك أنها مدينة وسط الأرياف والبساتين، فترى أبنائها يتمتعون بعادات طيبة جدا.

ولايفوتني أن أذكر هنا محطة من ذكرياتي ألا وهي ذكرياتي مع بعض شخصيات ومؤمني هذه المدينة المقدسة.

كنا نقضي معظم أوقاتنا بعد الأنتهاء من الألتزامات اليومية والعمل والأرتباطات الأخرى مع الشباب المؤمن المتدين برفقة شخصيات الحوزة العلمية والوعي الثقافي، وأذكر منهم المرحوم سماحة آية الله السيد موسى بحر العلوم أمام مسجد الكوفة أنذاك، وكنا نحضر عنده ليلاً أنا وجمع من الشباب الواعي في مسجد الكوفة من كل ليلة للدرس والبحث الفقهي أنذاك، وأذكر أيضاً من الشخصيات التي كنا على تماس بها المرحوم آية الله السيد عبد الرسول كمال الدين، وكنا نتلقى منه دروس الفقه لمراحل اخرى من دروس الفقه والشريعة واللغة العربية، وكان ذلك بشكل أسبوعي.

كما شهدت مدينتي أجواء مفعمة بالوعي والثقافة فكانت ندوات ثقافية تنظمها مكتبة الوعي الإسلامي في مسجد الكوفة، حيث كنت من الأعضاء المؤسسين لها، وكنا ننتدب محاضرين في ليالي الجمع في كل ليلة شخصية علمائية للتحدث بالندوة، وأذكر منهم سماحة آية الله السيد طالب الرفاعي، وسماحة آية الله السيد عبد الكريم القزويني، وسماحة آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي، وآية الله الشيخ علي الكوراني، والمرحوم الشهيد سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم، والمرحوم الشهيد سماحة آية الله السيد محمد مهدي الحكيم، والمرحوم آية الله الشيخ أسد حيدر، والمرحوم الأستاذ المربي الدكتور أحمد أمين، حيث كنا مع هؤلاء على تماس دائم أنا وأعضاء مكتبة الوعي الإسلامي، حيث أن هذه المكتبة كانت مؤسسة إسلامية، أجتماعية لنشر الوعي بين الشباب والمتدينين، ولايفوتني أن أذكر هنا أخواني الذين بذلوا الجهد في تأسيسها معي أنذاك، ومنهم الأستاذ المربي الحاج حسن كريم الكوفي والمرحوم الأستاذ جبار شفيع، والمرحوم الأستاذ غياث باقر مرزة، والمرحوم الشهيد الأستاذ المربي عبد الهادي عبود سلمان، وبقية كُثر تخونني ذاكرتي عن ذكر أسمائهم الآن.

وبعد الهجمة الشرسة من قبل السلطة أنذاك في أيام السبعينيات، نقلنا عهدة مكتبة الوعي الإسلامي إلى المكتبة الرئيسية والعامة للمرجع المرحوم آية الله العظمى السيد محسن الحكيم في النجف الأشرف، كي تكتسب حصانة، حيث كان المرجع السيد الحكيم رحمه الله ملاذاً للعاملين والمجاهدين، وبما أن مكتبة الوعي الإسلامي أسست بجهود شخصية فكانت المكتبة ونحن عرضة لأي هجمة من قبل السلطة، وكما حصل ذلك، وبعد أن تم نقل عهدة المكتبة لمكتبة السيد رحمه الله، عُين السيد جواد كمال الدين مدير للمكتبة ، وأخيراً ضايقوا مديرها إلى أن هددوه أزلام السلطة بالأعتقال، حتى أنه ترك المكتبة وأرتبط بعمل وظيفي آخر وبعدها، وفي أيام السبعينيات أيضاً تم أعتقالنا مع مجموعة كبيرة من أخواننا الدعاة، ولا نعلم بعد ذلك بمصير هذه المكتبة التي كانت للملتقى الثقافي والإسلامي، والتي كانت بمثابة الأشعاع المنير بالمدينة ويتذكرها جيداً المعاصرين بالمدينة.

ولا يفوتني ايضاً أن أذكر من الشباب في ذلك الوقت الذين إعتادوا المجيء والحضور بهذه المكتبة ومنهم العلامة الشيخ معن نصيف شبيب، والعلامة الأستاذ السيد حسن النفاخ، وكان غيرهم من الأخوة الطيبين منهم من هو حي يرزق ومنهم من انتقل إلى عالم الأخرة ومنهم من أستشهد تحت سياط الجلاد.

ومن المهم أن أذكر نقطة من المفترض أن أذكرها في بداية كتاباتي بهذا الفصل، لقد حاربنا في بناء هذا الكيان الثقافي بعض من أصحاب الخرافات أنذاك، حتى كانت أعمال وخرافاتهم وشغبهم أجبرتنا على تغيير أسم المكتبة، قبل أن تكون ضمن مكتبة المرجع السيد الحكيم، فأصبح أسم المكتبة ( مكتبة مسلم بن عقبل ) بدلاً من مكتبة الوعي الإسلامي والسبب بذلك أنهم فتحوا مكتبة بجانبها وأسموها مكتبة الثقافة الدينية، وفي ذلك الوقت بدأ صراع الوعي والخرافة، حتى أن وصل الوضع إلى حد التوتر نوعاً ما، فعلم بذلك آية الله السيد محمد باقر الحكيم انذاك و تدخل بحل الازمة ووحد المكتبتين تلافياً لما ممكن ان يحصل في تلك الفترة، وكانت تلك المساعي ايضاً بجهود اية الله السيد مهدي الحكيم انذاك، كما اذكر هنا من المنظرين لمكتبتنا وكيفية سيرها الثقافي المرحوم الشهيد سماحة العلامة السيد عباس الحلو، والمرحوم الشهيد سماحة العلامة الشيخ ماجد البدراوي، وسماحة العلامة الشيخ مجيد الصيمري، وسماحة آية الله السيد طالب الرفاعي.

كما كان مسجد الكوفة يعطي بريقاً ثقافياً إسلامياً وسياسياً واعياً، من خلال مكتبة الوعي الإسلامي ضمن حرم المسجد وبجانب مقام الأمام علي عليه السلام، حيث كان من ضمن برامج مكتبتنا إقامة وإحياء المناسبات والأحتفالات الأسلامية من ولادات الأئمة عليهم السلام ووفياتهم، فكانت هذه المناسبات تُسخر لتوعية الشباب ونشرالمفاهيم الإسلامية الواعية، كما كانت المكتبة و ثقافتها وروادها تتصارع مع الوجودات انذاك، حيث كانت تلك الفترة تشهد نشوء الأحزاب العلمانية فيها، و قد لا ينسى المعاصرين من أبناء المدينة ذلك الموكب الكبير الذي تنظمه مكتبة الوعي الإسلامي انذاك، وهو موكب طلاب مدارس الكوفة، كان ينطلق من بداية شارع الكورنيش قرب مسجد الخلخالي سيراً إلى مسجد الكوفة، وكانت هتافات مجاميع الموكب من الشعر الفصيح، وأذكر منها ( لم تزل ذكراك في وحيها - تبعث في النفوس روح الجهاد ) وكانت هذه الهتافات بمناسبة أحياء ذكرى أستشهاد الأمام مسلم بن عقيل عليه السلام، و على ما أذكر أن هذه الهتافات العشرة، حيث لكل مجموعة من الموكب هتاف، فكان من ينظم أبيات الشعر للهتافات بالموكب هو العلامة المجاهد المربي الشيخ مجيد الصيمري، واذكر من طرائف سماحته انه قال ( لو تعرضتم للمسائلة من قبل أزلام الأمن والسلطة وسألوكم عن منظم الابيات فقولوا نظمها احد المشايخ في الحرم الحيدري بالنجف الاشرف، ولا نعرف شخصه )، وفعلا في السنوات الأخيرة ضايقنا الأتحاد الوطني لطلبة العراق فرع مدينة الكوفة، وطلبوا منا أن ترفع أمام الموكب لافتة باسم الأتحاد الوطني لطلبة العراق فرع مدينة الكوفة، فأجبناهم، أن هذا الموكب مضى له سنوات عديدة على هذا الترتيب ويحمل أسم طلاب مدارس الكوفة، وقد أمتعضوا منا وأجابونا أن أردتم الخروج بموكبكم تحت أسمه ( موكب طلاب مدارس الكوفة ) أخرجوا وأنتم تتحملون المسؤولية لما سيترتب على ذلك وفعلا كنا نخرج على مسؤوليتنا الخاصة وكان الكفيل للموكب أنذاك الحاج محسن الكوفي رحمه الله.

ولما أشتد وقوي حزب النظام أنذاك بدأت الهجمة الشرسة فأكلت ( الاخضر و اليابس ) وهجموا على الشباب الواعي، أبتداءاً من مواكب الجامعة في بغداد نزولا الى هذه المواكب الفرعية التابعة، وأمتلئت سجون العراق ومعتقلاته بالعديد من الشباب، وأخذت التهم تكال بدون ضوابط لكل العاملين للأسلام، وسجن من سجن وأستشهد من أستشهد وبقي العمل الإسلامي تحت جنح ظلام الليل والتحرك بسرية مدروسة في كل أنحاء القطر، وقد عاث حزب السلطة الجائرة بالارض فساداً.

كما كان الحرس القومي عام 1964 مــ في أوج نشاطه لمجابهة العمل الإسلامي، ولكن لم يكن بتلك الضراوة والقسوة وكان مقر الحرس القومي في نادي الموظفين بالكوفة وكان أنذاك رئيس الحرس القومي لفرع الكوفة، المعلم عبد الزهره قناط وكان يلقب نفسه بــ عبد الزهره الحداد، حيث أنه من أصول أيرانية وقد سفروه إلى إيران ولم يرحموه أبدً ولم يشفع له نضاله معهم، وقد جاء بنا في ليلة من ليالي ذكرى أستشهاد الأمام مسلم بن عقيل عليه السلام وبعد إنتهاء مراسم العزاء جائوا بنا أزلام الحرس القومي إلى مقرهم السالف ذكره، وكان من جملة المعتقلين معنا الأستاذ المربي جابر كاظم هاشم، فقال لنا رئيس فرع الحرس القومي( عبد الزهره قناط ) ماذا تقصدون بكلمة ( جهاد ) بهتافاتكم لأحياء مناسبة العزاء بذكرى استشهاد الامام مسلم بن عقيل، فماذا تقصدون ( بالجهاد و على من الجهاد؟ )، فأجابة الأستاذ جابر كاظم هاشم ( كلمة جهاد تشير إلى الجهاد، بالماضي وليس الحاضر، ألم تقرأ قواعد اللغة العربية؟ )، قال بطريقة تراجع وتساؤل ( ها عفوا، يعني أنكم تقصدون الماضي؟، وليس الجهاد ضدنا؟ ) فأجبناه جميعاً، ( نعم، يا أستاذ!! ) فقال حينها، ( اخرجوا، أنتم طلقاء )، دارت الدوائر ومرت السنين والأيام وحتى أنتفاضة شعبان عام 1991 مــ وبعد خروجي من العراق، التقيته في زيارة للأمام الرضا عليه السلام، فوجدت ذلك المتغطرس أمير الحرس القومي في مدينة الكوفة أنذاك، يجلس في محل صغير لبيع سندويتشات ( الفلافل )، فوقفت بباب المحل وقلت له ( أستاذ !، ما معنى كلمة جهاد ) قال ( ماذا؟، ألم تعرف كلمة جهاد؟!، ) وأكمل قائلاً ( الجهاد يعني ضد الباطل والطغيان والفساد ) ولم يكن يعرفني، حيث تغيرت ملامحي والسنوات مرت، فقلت له مرة اخرى ( ألا تعني كلمة جهاد، ضدنا؟!! ) قال بأستغراب شديد وتسائل قائلاً ( ماذا تقصد أيها الرجل ) فأجبته ( أي ضد الحرس القومي )، حينها تذكر نادماً، وقال ( مالي وتلك الأيام، دعني الآن، أن أهلنا لم يعلمونا الأسلام، لذلك وقفنا ضد الناس بدون فهم أو دراية )، وسبحان الله أن هذا الرجل لم يتعظ من درس السنين فأرجعت به زوجته بعد أن حصلت له على ( كتاب عفو ) من ما يسمى بديوان رئاسة الجمهورية في عهد النظام البائد في بغداد وفعلاً عاد الرجل إلى العراق وعاد إلى وفائه لأزلام السلطة وعمل معهم من جديد فأخذ دور تشخيص العائدين من الناس إلى بلدهم العراق بعد أن غادروا بسبب قمع الانتفاضة الشعبانية عام 1991 مـ .

وهكذا كانت ذكرياتنا طويلة ومازلت وسنذكر منها الكثير وسأوافي المتابع بمذكرات أوسع وسأذكر معظمها تباعاً بهذا الفصل لاحقاً بعون الله.

ذكريات الدراسة وطلب العلم:

تلقيت تعليمي في مدينة الكوفة المقدسة، تلك المدينة المباركة التي تعتبر معقل من معاقل العلم والمعرفة، مدينة العلم والأجتهاد، أكملت فيها دراستي الأبتدائية في مدرسة السهيلية التي تقع في منطقة ( الجماعه )، أنهيت فيها ستة سنوات بتفوق أنذاك وأذكر مديرها الأستاذ السيد ضياء ربيع، ومديرها الثاني بعد رحيل مديرها الأول فكان المدير الجديد أنذاك الأستاذ كرماشه، وأذكر أساتذتي بهذه المدرسة ومنهم، الأستاذ شلاش عبد عاصم وهو محامي بالوقت الحاضر ومن المحامين الكبار،و من أساتذتي أيضاً الأستاذ صادق شبع والأستاذ عبد الحسين الحلي والأستاذ هادي الوائلي هؤلاء كانوا أساتذتي في المرحلة الأبتدائية وكان لهم الفضل في تعليمنا وغرس روح العلم وحب المعرفة.

ومن أقراني من الطلاب في تلك المدرسة وزملائي منذ تلك المرحلة الأخ شامت سلمان المجتومي وهو الآن من المدرسين المرموقين، والأخ صالح عاشور وهو مرشد زراعي بالوقت الحاضر، والمرحوم الأخ فاضل السهلاوي وهو رجل أعمال رحمه الله، هؤلاء كانوا من أقرب الزملاء لي منذ تلك الفتره وهم مازالوا أحياء بأستثناء المرحوم الأخ السهلاوي، وأعيش معهم أخوتي وصداقتي وقد التقيتهم جميعاً بعد عودتي إلى الوطن الحبيب بحمد الله.

وبعد الأنتهاء من مرحلتي الأبتدائية، أكملت دراستي في متوسطة الكوفة في مركز المدينة، وكان مديرها الأستاذ عبد عاصم ( ابو ناصرية ) ثم أشرف على أدارتها بعده الأستاذ حبيب عمران الخياط ومن أساتذتي في هذه المرحلة الأستاذ جواد الفحام وهو مدرس قدير ومازال يعيش بروح مملؤة بالحيوية والنشاط، والطريف أن هذا الرجل قام بتدريس أولادي في مرحلة الثانوية ( صادق وجعفر )، والأستاذ العكام والأستاذ جمعه، وكثير من الأساتذة الذين تعاقبوا علينا وقد تخونني الذاكرة لذكرهم جميعا.

وبعد أنهائي لهذه المرحلة أنتقلت إلى الدراسة المسائية، حيث دخلت معترك العمل التجاري وحاولت موفقا أن أجمع بين الدراسة والعمل، فدخلت في ثانوية نقابة المعلمين المسائية وأذكر مديرها أنذاك، الأستاذ حبيب عمران الخياط أيضاً، وأيضاً من أساتذتي بهذه المرحلة هو الأستاذ جودي الفحام حيث كان أغلب الأساتذة يعطون محاضرات للدوام المسائي بالمدارس الأخرى، وبعد ان أنهيت دراستي من الفرع الأدبي أنذاك فكرت أن ادخل بدراسة علوم الحوزة العلمية حيث كان بودي ومن أمنياتي أن أكمل دراستي بهذا التوجه وأن أرتدي زي العمة بعدها، ولكن لأسباب يطول تفصيلها لم أوفق، فعوضني الله بأن أأخذ بمشورة والدي رحمة الله عليه بأن التحق بدراسة العلوم الإسلامية، حيث رجحت هذه الفكرة لأسباب كثيرة منها، توسع عملي التجاري وكثرة أرتباطاتي بالسوق، فدخلت منتدى النشر بالنجف الأشرف ( الذي عُرف فيما بعد بكلية الفقه ) وأخذت أجمع بين الدراسة ومواصلة العمل التجاري، فكنت موفقا بحمد الله.

أكملت دراستي بالمنتدى وأذكر من الاساتذه لهذه المرحلة أستاذ الفلسفة الشيخ شمشاد رحمه الله ومن الأساتذه أنذاك العلامة السيد محمد تقي الحكيم رحمه الله وقد تعاقبوا علينا بفترة الدراسة أساتذة كثر يأتون من بغداد إلى النجف، كما أذكر من زملائي بالدراسة لهذه المرحلة أنذاك العلامة آية الله السيد عبد الله الغريفي والعلامة آية الله الشيخ عيسى البحريني والعلامة آية الله السيد عبد الكريم القزويني والعلامة الشيخ نعيم قاسم حفظهم الله جميعاً، وأذكر أيضاً الأستاذ عبد الزهرة الكوفي والدكتور مجيد ناجي وكثير من الطلاب من الأقطار العربية، لبنان والكويت والبحرين.

وبعد إكمال دراستي لم ألتحق بأي تعيين في دوائر الدولة وبقيت أتابع الدروس الحوزوية ضمن برنامج وقت شخصي بالإضافة لمتابعة وتطوير عملي التجاري في تلك الفترة وبعد خروجي من البلد قسراً، سعيت إلى أن أكمل ماأنتهيت أليه من دروس الحوزة العلمية، فواصلت دراستي الحوزوية إلى أن أكملت دروس اللمعة والمكاسب عند العلامة الشيخ الجواهري، ومن ثم الحضور في درس البحث الخارج عند سماحة العلامة آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي، ومازلت أتابع وأبحث وأؤرخ و اطلب العلم والمعرفة على سبيل النجاة، ولانهاية للعلم لمن أراد ان ينهل من هذا العطاء الدائم.

ولقد من الله علي بأكمال هذه المسيرة العلمية بولدنا الأكبر العلامة السيد باقر الموسوي، وولدنا الثاني العلامة السيد صادق الموسوي، حيث أنهم رجال دين وعلم ومن اهل العلم والمعرفة، ومن طلاب الحوزة العلمية لمراحلها العليا، بالأضافة لولدي الصحفي والإعلامي السيد جعفر الموسوي، والطالب للدراسات الطبية السيد قصي الموسوي، كل منهم حسب أختصاصه وتوجهه العلمي.

ذكريات العمل التجاري:

بدأت عملي التجاري منذ أن كنت طالباً للمرحلة الأعدادية، حيث كنت أجمع بين الدراسة والعمل وكان هذا لا يضيرني، حيث كنت محتاجاً لكلا الجانبين ( الدراسة والعمل ) أنذاك، كما كانت التجارة بالنسبة لي عمل من هواياتي، وأعطيت لهذا المجال أهتماماً ليس بالقليل حتى بلغت المرام الذي كنت أتمناه، فصُنفت مع كبار التجار بالسوق أنذاك، وأصبحت من زملائهم وعضو من أعضاء غرفة تجارة النجف، حيث أنتميت لها عام 1968 مـــ وكان العراق في ذلك الوقت ومازال فيه جانبين من التجارة، الأول هو القطاع الخاص أي الأستيراد الشخصي، وهذا الجانب كان يبرمج وينظم من قبل وزارة التجارة تحديداً وكانت تعطى إجازات أستيراد بتحويل خارجي للمنشأ الذي يختاره التاجر عن طريق البنوك الرسمية، وهذا الجانب محدد بشروط وقوانين يكون التاجر ملزم بتطبيقها ومخالفتها تسبب له ضياع كل مايملك، آما الجانب الثاني القطاع العام فهو الأستيراد التابع للدولة، فالدولة لديها برنامج أستيراد أيضاً تستورد من خلال هذا البرنامج البضائع وتميز بضاعتها بعلامات وإشارات خاصة، فمارست تجارتي ضمن الجانب الأول ( القطاع الخاص )، وكنت من المستوردين بعد أجتيازي لمرحلة النمو التجاري، كما توسع عملي على مستوى التجارة الدولية ، فكنت أستورد قطع غيار السيارات

( ( Auto Spare Partsمن السويد وبريطانيا وألمانيا واليابان وتركيا، كما كان مركزنا التجاري بالمدينة ( النجف الأشرف ) وفرعه الثاني ( مدينة الكوفة ) مصدر تمويل لبقية المحافظات العراقية، فكنا نمول كثير من تجار المحافظات الأخرى ببضائعنا المستوردة، ولايفوتني هنا أن أذكر بعض من أبرز تجار المدينة في تلك الفترة ومنهم التاجر شاكر أبو رقيبة، والتاجر الحاج عبد الرسول الحكاك، والتاجر علي التميمي، والتاجر السيد سعيد كمونة، والتاجر السيد جواد السيد عيسى، فكنا مع هؤلاء وغيرهم ندعم وننمي الحركة التجارية وتفعيلها بالنجف في تلك الفترة، وبعد هذه المسيرة من العمل والمواظبة لم نكن نحتكر هذه الخبرة الفنية على أنفسنا، فكنا نقرب من نجد فيه الأستعداد والقابلية للنمو، فكنت أشارك في تجهيز بعض المحلات لأصحابها الناشئين تجارياً لدعمهم وتقويتهم في ذلك الوقت، وهذا مايتذكره المعاصرين في تلك الحقبة الزمنية، كما أني لم أبخل شخصيا بتوفير فرص المشاركة لكثير من أرحامي ومعارفي على الصعيد الشخصي، فكنت أحاول أن أغرس في نفوسي بعض هؤلاء روح المغامرة التجارية والأنخراط في تلك الأجواء، وكما أستفاد من خبرتي الكثير من الأجيال الموجودة في سوق التجارة النجفي وأذكر منهم مفتخراً بهم وبقابلياتهم، السيد عقيل الموسوي، والسيد أحمد الموسوي، ومتعلقين كثيرين.

كما أذكر هنا في هذا الفصل أن المستوى التجاري في العراق بلغ ذروته، وكان في تألق واضح، فأخذ النظام الفاشي أنذاك يهيىء نفسه لدخول حرب على أيران وفعلاً شنت الحرب وحمى الوطيس، وسفروا تجار كثيرون بتهمة التبعية الأيرانية، وفي هذه الفترة أختل الوضع نوعاً ما وأصبح رأس المال يُخشى عليه إلى أن تغيرت عناوين الحرب وأهدافها أصبحت واضحة، عند ذلك الوضع التجاري في العراق أصبح ضخم جداً وفي تصاعد متواصل وأسباب ذلك تعود إلى الدعم العربي والعالمي الذي يقف بقوة مع النظام لأسناده في أيام الحرب التي لها عنوانها، فكان العراق يشهد أزدهار أقتصادي لايوصف حتى أن وصل الدينار العراقي إلى 3 دولار أمريكي في ذالك الوقت، وهكذا تستمر النشوة الأقتصادية في البلد حتى وضعت الحرب أوزارها، فأخذ العراق وشعبه فترة من الراحة على المستوى العسكري والسياسي والشعبي، فلم تدم طويلاً تلك الفترة، حيث أُقحم العراق وشعبه بأحتلاله للجارة الكويت، حيث تدهور الوضع العراقي تماماً وأسباب ذلك معروفة عند المتابع للأحداث، حيث لست بصدد تفصيل الوضع السياسي في هذا الفصل، فمر العراق بتلك الفترة تحديداً بوضع تنازلي على الصعيد الأقتصادي وغيره، وبعد ذلك فُرض على العراق الحصار الأقتصادي ووصل الوضع إلى الدرك الأسفل، حيث لا أستيراد ولا تصدير، وفي ذلك الوقت أخرج النظام من أحتلاله للكويت رغم أنفه يجر أذيال الخيبة، وأذكر في تلك الفترة أنفلات الوضع الأمني أنذاك، وأصبح الوضع متردياً وبدأ الأنحلال الأداري بالمؤسسات الحكومية والاهلية وأنكسر عامل الخوف عند كثير من الناس، وبدأ الهيجان الشعبي، وبدأت الناس تتذمر من الوضع العام بالأضافة للخزين الكبير عند أبناء البلد وتحملهم الظلم والجور والطغيان والتعسف، ويضاف إلى ذلك الوضع الأقتصادي السيء.

فانتفض الشعب عام 1991 مـــ وعمت الأنتفاضة أغلب أنحاء القطر مطالبة بأسقاط النظام، وكانت عوامل هذه الأنتفاضة بالأضافة للأمور الأنفة الذكر، عوامل أخرى كثيرة، لست بصدد تفصيلها بهذا الفصل، وبعد تلك الفترة عاد النظام وعادت سيطرته من جديد على زمام الأمور بالبلد، وهكذا يستمر فرض الحصار الأقتصادي المفروض على العراق، ولم يشهد الوضع التجاري مستوى أفضل، وإلى يومنا هذا ترى التراكمات التي أثرت في وضع البلد ومستواه الأقتصادي وكل ذلك يعود إلى سياسة النظام المتهورة.

ذكريات العمل الثقافي والإسلامي:

أثناء دراستي وبعد أن أكملتها أتجهت إلى مواكبة العمل التجاري وفي ذلك تفصيل سلف ذكره في الفصل السابق لما نحن فيه.

فلم يكن عالم التجارة وكسب المال هو الهم الأكبر في حياتي فكنت ومازلت أؤمن أن المال وسيلة وليست غاية، وكنت ومازلت أيضاً أؤمن أن الأنسان هو أنسان بفكره وعقله وأمكانياته الفكرية، وأن الانسان هو الأنسان الذي بأمكانه أن يعطي لمجتمعه مايستطيع من دعم غذاء فكري وثقافي ومعنوي، وبذلك يجب عليه أي الأنسان أن يكون ذو علم ومعرفة من أجل أن يكون معطاء، ومن دون ذلك ينطبق القول فيه ( فاقد الشيء لا يعطيه )، فكان العمل الإسلامي والثقافي بالنسبة لي تؤمان لا ينفصلان، بعضهما يكمل البعض الآخر ويدعمه.

وبدأت مسيرة العمل الثقافي عندي بعد أنهاء مرحلة الأعدادية ودخولي أجواء الجامعة وفي تلك الفترة مّن الباري عز وجل بأن فتح للشباب النماذج باب من أبواب الوعي الإسلامي، فكانت أجواء الحوزة العلمية الواعية تعطي للمجتمع والشباب أشعاعاً منير يستنير به دروبهم لبناء مفاهيم سامية.

فسخرت الحالة الثقافية التي أمتلكتها منذ ذلك الوقت وجعلت منها طريق أسلك به للعمل الإسلامي، فكنت أتابع المنتديات الثقافية هنا وهناك، وأشارك في كثير من المهرجانات الثقافية والإسلامية، وأشركت مداد قلمي في بعض من المجلات الهادفة وأذكر منها ( مجلة الموعظة ) التي كان يصدرها الأستاذ كامل سلمان الجبوري في مدينة الكوفة المقدسة، و ( مجلة التضامن الإسلامي ) التي كان يصدرها سماحة العلامة آية الله الشيخ محمد باقر الناصري في الناصرية، و ( مجلة العدل ) التي كان يصدرها سماحة العلامة السيد الفاضلي في النجف الأشرف، وقد أشتركت في الكتابة بالنشرات المحلية أنذاك التي كانت تكتب بالمدارس والمراكز العلمية والثقافية.

ولا أنسى هنا أن أذكر بكل أحترام وتقدير بعض من رواد الحركة الثقافية الواعية بمدينتي الكوفة المقدسة، الذين عرفتهم، وقد شاركونا همومهم في ذلك ومنهم الشهيد الأستاذ عبد المنعم الفارس، والشهيد الأستاذ عبد هادي راضي الحمداني، والشهيد الأستاذ السيد وهاب المحنة رحمهم الله، والعلامة الأستاذ السيد حسن النفاخ، والعلامة الدكتور الشيخ عامر عبدالله الكفيشي حفظهما الله، وكثير من الذين تخونني الذاكرة بذكرهم، فكانوا وكنا نتجول في ذلك المعترك الثقافي، وقد أصبحت أفكارنا بفضل الله في كل مكان، وأذكر منذ ذلك الوقت دخلت أفكار الوعي الإسلامي إلى الجامعات والمعاهد ومراكز التعليم الأكاديمية في بغداد والموصل وغيرها، حتى أن بعض الأفراد عندما يدخلون الجامعات في أوقات الصلاة يرون منظراً من مظاهر الإسلام العظيم، فترى أن الصلاة تقام في الحرم الجامعي والأذان يرفع قبلها، فتشعر وكأنك دخلت إلى المسجد، وفي تلك الاجواء أُسست مواكب الطلبة التي تخرج من بغداد إلى كربلاء، تخرج على شكل مسيرة طويلة ذات مجاميع &