الكاتب: admin
التسجيل : الجمعة 22-08-2003
المشاركات : 479
|
حرر في الإثنين 14-01-2008 06:42 صباحا - الزوار : 571
- ردود : 0
نوري المالكي .. أيام المعارضة وأيام الحكم 1-2

جعفر الموسوي
اعلامي عراقي – الولايات المتحدة
Almo awi888@yahoo.com
من يعرف نوري كامل محمد حسن المالكي ( ابو اسراء ) المولود في عام عام 1950 بقضاء طويريج وسط العراق ، من عرفه أيام المعارضة ، وشاهده أيام الحكم ، يدرك تماما ان الرجل هو هو ، لم تغيره الألقاب ، ولا السجاد الاحمر ، ولاتفاصيل السيادة ، ومستلزمات المنصب ، وتزاحم اكتاف الرجال على ابواب مكتبه ، عندما تقارن بين صورته السابقة ايام المعارضة ، وصورته الحالية ، تعلم تماما معدن الرجل .
ربما لم يتعرف العراقيون على رئيس وزرائهم جيدا بعد ، وهو لم يكن متسرعا في ايصال بطاقات غير مدروسة للشعب مفادها انني أعمل لخدمتكم ، كان يراهن على الزمن ، وعلى برنامجه وقوة ملاحظاته وتشخيصه للامور ، يكره الحديث طويلا دون أرقام وأدلة ، و لايعني هذا انه لايمتلك لغة تنظيرية في الحوار، بل هو يدرك ان المرحلة مرحلة حسم ومرحلة قرار حازم ، مرحلة لاتحتمل التنظير دون النزول الى ارض الواقع .
ربما تتيح لي بضع سنوات قضيتها بالعمل قرب المالكي بدمشق أيام المعارضة ، الحديث عن بعض صفات هذا الرجل الذي بخل و زهد حتى رفاقه في الحديث عنه ، ربما هناك من هو اكبر من عمري ، و اكثر رفقة للمالكي ، و افصح لساناً ، و اقوى قلماً ، و اغزر ذاكرةً مني ، هل الاقلام خجلى ، مع العلم ان المالكي رقم توافقي بين كل رفاق دربه ، والمرء مثله يحفظ في رفاقه اولاً ، و صفاته مخبوءة تحت ألسنتهم ، انها دعوة لإعطاء الرجل حقه ، دعوة لرفاق المالكي ، رفاق الامس ورفاق اليوم ، وهي ذكرى أحسبها لاتفوت الاستاذ ياسين مجيد أن يؤرخ في يومياته نوادر عثر عليها في مرافقته لهذا الرجل الذي شاء الله ان يقر عيون ابناء الشهداء في قرار تأريخي ، سيذكره التاريخ طويلا ، قرار الخلاص من طاغية العراق وسط تحديات وضغوطات عديدة . بعضهم يعيب للاسف مظاهر استقبال وهتافات لهذا الرجل بعد رحلة علاجه ، يقارنون في مقارنة غير متكافئة بين صدام الجريمة والدكتاتورية الذي حمل شعار الحرب وتدمير العراق ، والمالكي الذي جسد سلطة الفقراء و حمل شعار البناء والامن للعراق أولا.
فصاحة اللسان و حب اللغة و الادب ، صفات و رثها المالكي من جده ابي المحاسن رحمه الله ( شاعر ثورة العشرين ، و رمز الثورة ضد الاحتلال الانكليزي ، و بساطة و تواضع تنتمي الى مضايف تلك القرية الجميلة ( جناجه ) ، مربع الصبا و فتوة الايام ، و المالكي يفخر بالانتماء الى تلك الاصول و لم يدعي يوماً انه من طبقة برجوازية ، شاهدناه في عيد الفطر الماضي و هو يلتقي بأبناء تلك القرية .. كانوا اول اناس عايدهم المالكي في صباح ذلك اليوم .
لم يبتعد ( ابو اسراء ) عن أجواء الاوساط الشعبية ، ففي ايام المعارضة في الشام ، كانت مجالس العراقيين ، أفراحهم وأحزانهم تشهد حضوره ، أتذكرمقولته الشهيرة آنذاك ( اليوم الذي اقدم فيه خدمة لعراقي من ابناء وطني انام وانا مرتاح ) ، سمعتها منه مباشرة ايام المعارضة ، وسمعتها منه وهو في الحكم من خلال وسائل الاعلام أثناء لقائه مجموعة من المواطنين . ومن سمع المكالمة الاخيرة التي جرت بين المالكي والمواطن العراقي عادل الركابي ( ابو وضاح ) عندما كان المالكي يتلقى علاجه في لندن ( المكالمة على الانترنت ) ، نلمس مدى حرص المالكي على التواصل مع مختلف طبقات المجتمع ، ابووضاح لايملك صفة دبلوماسية ، ولارسمية ، لكنه ناشط عراقي يدرك المالكي مدى حبه للعراق ، وفاعليته بين اوساط الجالية العراقية في امريكا ، لذلك فالرد على مكالمته ليس مضيعة للوقت عند المالكي .
والطابع الاجتماعي كان قد طبع شخصية الرجل ، مكتبه في الشام كان بمثابة محجة يحج اليها المعارضين العراقيين ، يهب للصغيرة والكبيرة ، اتذكر يوما كلفني فيه المالكي للذهاب الى مطار دمشق لمتابعة أمر عائلة عراقية محتجزة ، بسبب عدم حصولها على الفيزا لدخول سورية ، يومها جلس يتصل بسلسلة من المسؤولين السوريين لتسهيل أمر خروجهم ، واتصل بي بساعة متاخرة من الليل ليطمئن على أمر خروجهم من المطار ، قلت له : خرجوا وهم يشكروك جزيل الشكر لكن الوقت متأخر ابو اسراء ، قال: صدقني حقيقة لم أستطع النوم حتى أطمئن عليهم وراحة اطفالهم .
لايميل المالكي الى إحاطته بهالة اعلامية ، لا يحب المحسوبيات ، وهو دوما يحذر اقربائه من استغلال اسمه لقضايا شخصية ، وحتى عندما توفيت شقيقته في ايام عيد الاضحى الاخير ( ثاني شقيقة للمالكي تتوفى خلال عام واحد ) لم يشأ المالكي في اعلان الخبر للاعلام ، حتى لايحيل جو الفرح والسرور بأفراح العيد الى برقيات تعزية ومواساة لرئيس الوزراء في الاعلام ، انه ليس انانيا حتى يحول حدث على مستوى عائلي الى حدث عام ربما ينغص بعض اجواء الفرح في الاجواء العامة .
ووسط كل التجاذبات ظل ابو اسراء رقما صعبا ، لايمكن تجاوزه ، في تصنيف كوادر الدعوة ، والمعارضة ، وحتى في الحكم ، والبرلمان ، والترشيحات . والمالكي ايضاً رجل الشدائد ، سرعان ما يفزع للمظلومين فعندما حصلت أحداث حركة السيد محمدالصدر ولجأ اتباعه بعد استشهاده الى دول الجوار ومنها سوريا ، كان المالكي سباقا لاحتضانهم ومد يد العون لهم في فتح مكتب للسيد الصدر هناك ، والسيد حازم الاعرجي والشيخ أسعد الناصري والشيخ علي النعماني ليسوا بغافلين عن معرفة ود المالكي لهم .
لايؤطره المذهب ولاتحده حدود طائفته أيضاً ، ولو يعلم السيد طارق الهاشمي والاخوة في جبهة التوافق ، ان المالكي لم يكن يتبنى اللون الطائفي طيلة عمله في المعارضة العراقية ، التي تساهم في تأجيج الحرب الطائفية ، كان عندما يذكر الشيخ الشهيد عارف البصري ( احد شهداء الدعوة ) يذكر الى جانبه الشيخ الشهيد عبد العزيز البدري ( من قيادات الاخوان المسلمين في العراق ) الذي قام نظام صدام بإعدامه ايضا . وفي الاحتفالات المركزية للدعوة في دمشق كان يتدخل لاشراك شخصيات عربية سنية في تأبين الامام محمد باقر الصدر ، هذاهوبعض الافق الذي يفكر به المالكي حتى قبل مرحلة الحكم .
حريص ايضا على ان يأخذ المسيحيون دورهم في العملية السياسية ، ودعمه المباشر لوزيرة حقوق الانسان وجدان ميخائيل يدخل ضمن هذا الاطار ، تحدثت لي في زيارتها الاخيرة للولايات المتحدة عن فخرها بهذا الدعم من قبل المالكي ، قالت : حقيقة انه انسان رائع .
فيما مثل إهتمامه بالتنصيب العالمي لغبطة الكاردينال دلي حدثا ملفتا .
وفاء وصبر ومطاولة وعض على الجراح ، صفات تزين سيرة المالكي ، كان بمقدور المالكي ان يختار احد دول اللجوء بعد فترة الضغط السياسي على المعارضة العراقية قبل سقوط نظام صدام ، لم يشأ أن يغادر خارج سورية كان يريد التواجد على تماس مع حدود الوطن ، قالوا له يومها : ان الناس تنظر الى مغادرتك لسوريه يعني ان الدعوة وجزء كبير من المعارضة قد غادرت هذه الساحة..يرد بالقول : إذن كيف أغادر ؟ . غادر العديد من رفاق الدرب الى دول اللجوء والمالكي صابر ، يعض على الجراح ، كان تخنقه العبرات عندما يغادر احد رفاق دربه مودعا إياه ، هكذا كان معي عندما ودعني في المطار أنا والزميل عبد الحسين الركابي ، وهكذا أحس بالألم عند مغادرة الزملاء عبد الوهاب ( ابوميثم ) والدكتور الحسني وابو مجاهد وابو اكرم وعادل القاضي ومصطفى المهاجر وقبلهم وبعدهم الكثير.
الحزم صورة معروفة لديه، واسلوبه المباشر في معالجة الامور دون اللف والدوران من مزاياه الواضحة ، كان السوريون في فترة من فترات الضغط على المعارضة ، عطلوا يوما اصدار صحيفة الموقف ( صحيفة الدعوة في سوريا ) أراد المالكي معرفة الامور ، ارسل الاخ طالب الحسن لمعرفة الامر من جهات سورية رسمية ، كنت حاضرا اللقاء ، تكلم ابو مشتاق مثلما أراد المالكي بلغة مباشرة ، قال كونوا صريحيين معنا ، تريدون منا الرحيل عن سورية، قولوها مباشرة دون اللجوء الى اساليب غير مباشرة كإيقاف الصحيفة ، وأذونات الاقامة ، نحن لانريد احراجكم اذا اردتم الاتفاق مع صدام من جديد . نهاية المطاف اعتذر السوريين ومشت الامور وقتها في موازنة تعودت عليها السياسة السورية .
المالكي ، من الشخصيات التي تعطي من يعمل معها ثقة بالنفس ، ليس دكتاتورا ، يؤمن بالعمل الجماعي ، يمتلك حساً أمنياً إكتسبه من ايام المعارضة ، يوم كان في دائرة هدف مخابرات صدام حسين ، رجل معطاء يحب العمل ، مثقف ، منفتح ، لايتحرك بإتجاه الآخرين بعقلية العقدة ، في الحقلة الأخرى سنكمل المشوار في عالم المالكي .
|